الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً

العدل و الإحسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعالم الكبرى للمشروع الفكري الذي يحمل لواءه الأستاذ عبد السلام ياسين،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elaraby
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمر : 30
الموقع : المشرف العام

مُساهمةموضوع: المعالم الكبرى للمشروع الفكري الذي يحمل لواءه الأستاذ عبد السلام ياسين،   الأحد نوفمبر 22, 2009 6:50 am

بقلم: عمر احرشاننقف في هذا المقال وقفة سريعة لبسط المعالم الكبرى للمشروع الفكري الذي يحمل لواءه الأستاذ عبد السلام ياسين، حتى يعلم الجميع طبيعة هذا المشروع وخطوطه العريضة.


ولابد من الإشارة ابتداء إلى صعوبة الاختصار دون الإخلال بالمعنى، إذ لا يعقل اختزال عشرات الكتب، ومئات الصفحات، ومسيرة ربع قرن من الكتابة بما تحمله من عمق في التحليل وشمولية في الرؤية في مقال، ولكن حسبنا التحسيس والإثارة، لعل القارئ يحس بأهمية هذا المشروع فينكب عليه من أصوله متجاوزا تلك الأحكام الجاهزة وتلك القراءات السطحية المغرضة.

1- المنهاج النبوي

- معناه وخصائصه:
يطلق الأستاذ عبد السلام ياسين لفظة المنهاج النبوي على هذا المشروع، ويعرف هذا المنهاج بأنه فهم وعلم وطريق يؤدي بالمؤمن إلى نيل الدرجات العلى عند الله عز وجل بالجهاد والاستشهاد – بعد جهاد النفس – وجهاد وسط الأمة، والمنهاج النبوي طريق حزب الله لإقامة دولة الإسلام على طريق الجهاد وبالجهاد".
وهنا تبرز قوة هذا المشروع لأنه لا يقتصر فقط على إعطاء تصورات نظرية ولكنه "جسر علمي بين الحق في كتاب الله وبين الواقع" وهو أيضا "علم وعمل، منهجية وسلوك" وهو الكيفية العملية لفهم الدين، هو الترتيب الفعلي لإعداد القوة وقيادة الجهاد"، ولعل هذا ما جعل الحصار والتشويه والتعتيم يطاله لأنه يهدد فعلا مصالح المترفين والمستكبرين بسعيه الحتيت واقتراحاته العملية لأنه يربط العلم بالعمل، ولأنه يسعى إلى اكتشاف المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما هي إذن خصائص هذا الفكر؟
الوضوح "فهل نكتم أساليبنا في التربية والتتظيم مخافة أن يطلع عليها الأعداء فيكون الانكفاء الذي يريدونه لنا ... أما نحن فننشر مساهمتنا في علم التربية الإسلامية والتنظيم لما نعلم يقينا أن قبول عملية التهميش التي تفرض علينا تخنق العمل الإسلامي من حيث لا تستطيع المؤامرات خنقه".
إن هذا المشروع الفكري أصيل لأنه اجتهاد على ضوء الكتاب والسنة ويسعى إلى فهمها انطلاقا من واقع المسلمين. وهو مشروع شامل لأنه يهتم بالتاريخ والحاضر والمستقبل، ويهتم بمجالات التربية والفكر والحركة، "فالمنهاج النبوي يطلب العلم لينحو به المنحى العملي الإجرائي، ويطلب الإنسان ليوضح له الطريق ويحفزه على العمل، ويطلب العمل ليبرمجه ويمرحله، ويطلب الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتخطيط مرامي العمل ومقاصده، ويطلب الأهداف الدنيوية والغاية الأخروية ليضعها على خط واحد لا تتناقض ولا تتنافر، ويطلب المجموع لتنسيق الجهود وتوجيهها".


وهو مشروع مستقبلي "المنهاج النبوي يفتح لنا آفاقا تجعلنا لا على مستوى العصر الذي تتحكم فيه الجاهلية وقيمها، بل على مستوى مستقبل نقترحه نحن على التاريخ، ونصنعه، ونخترعه على هدى من الله وبإذنه". وهو مشروع إجرائي "إن نظرتنا للإسلام ليست حنينا إلى الماضي ولا قعودا مع الأحلام، إنما هي إعداد بالتربية للبناء، بناء غد الإسلام، غد الخلافة على منهاج النبوة".
2- قراءة في تاريخ المسلمين


- صدمتان قاسيتان:
بعد هذا التقديم نشير إلى أن الأستاذ عبد السلام ياسين يركز على دراسته التاريخ الإسلامي، والوقوف على لحظة الإنكسار فيه، والبحث عن أسباب ذلك، لأن واقع اليوم نتيجة لتراكم مآسي الأمس "سيبقى فهمنا لحاضر الأمة ومستقبلها مضببا بل مشوشا غاية التشويش إن لم ندرك أبعاد تلك الأحداث وأثارها على مسارنا التاريخي". ويجعل حديث الخلافة على منهاج النبوة دليلا في ذلك "نتخذ هذا الحديث الجليل وأمثاله دليلا لمعرفة الانحراف التاريخي الذي حول مجرى حياتنا ففقدنا بالتدريج مقوماتنا". وهذا الكلام يجعلنا نقف وقفة لنستنبط الضوابط التي يقترحها الأستاذ عبد السلام ياسين لدراسة التاريخ حتى نصل المبتغى، وهو فهم الواقع والتخطيط للمستقبل، حيث يركز على أن يكون الباعث هو التقرب إلى الله عزوجل حتى لا يتيه الدارس وسط الركام، ويكون عمله أفقيا يخسر فيه أخرته والآخرة خير وأبقى، ولابد أن يكون الهدف من الدراسة الجمع والتوحيد لا إثارة الخلافات والأحقاد، ولابد من التتلمذ المباشر من الوحي، والوقوف على لحظة الانكسار التاريخي. فماهي خلاصة هذه الدراسة؟
يقول "تاريخ المسلمين حافل، ربما أكثر من تاريخ أية أمة، بالاصطدامات والحروب الداخلية والنكبات ... لكن صدمتين في تاريخنا كان لهما الأثر البالغ في نفوس المسلمين توارثه الأجيال... أما الصدمة الأولى فانكسار الوحدة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وما نتج عن تلك الفتنة المؤلمة من قتال بين الصحابة وما تلا ذلك من تمزق الجماعة ... أما الصدمة الثانية ... فهي الاستعمار الغربي ". فماهي نتائج هاتين الصدمتين؟


الصدمة الأولى قلبت الخلافة الراشدة الشورية العادلة إلى ملك عاض مستبد، انفرطت فيه وحدة المسلمين، وغيبت فيه الشورى والعدل وحل محلهما الظلم والاستبداد. والصدمة الثانية أذهبت وحدة دار الإسلام وأنشأت التجزئة السياسية في أقطاره، وأدت إلى نشوء التيارات التغريبية وظهور الملك الجبري.
3- قراءة لواقع المسلمين: الفتنة


ثم ينطلق الأستاذ عبد السلام ياسين لدراسة الواقع لأنه الأرضية التي ينطلق منها العمل، وأي خطأ في التعامل معه، أو خلل في تصوره يؤدي إلى وجهة غير الوجهة المرسومة، وهكذا نجده يرفض نعت المجتمع بالجاهلية، كما يعتبر أن وصفه بالمجتمع المتخلف قصور، ويستعمل لوصف واقع المسلمين مصطلحا نبويا أوسع دلالة، وأشمل مضمونا "ونحن نفضل استعمال كلمة فتنة لوصف مجتمعاتنا، فهي كلمة نبوية " (المنهاج النبوي ص 260) وهي تشمل كذاك معاني التخلف "الأفق واسع والمشروع الإسلامي الذي تعمر نيته وإرادته والرغبة في المساهمة فيه قلوب مئات الملايين من المسلمين الرازحين في أغلال الجهل والمرض والفقر، في بلايا مباشرة وغير مباشرة وجهها المادي يسمى بلغة العصر تخلفا اقتصاديا وفوضى اجتماعية وتبعية سياسية، ووجهها المعنوي يسمى بلغة الكتاب والسنة فتنة"(مجلة الجماعة عدد 1 ص 36).
ويقسم الفتنة إلى نوعين عينية تعم الأفراد، وعامة تعم المجتمع، ولعل القارئ يتساءل عن سبب التكلف في انتقاء المصطلحات، لكن سرعان ما يتبين له السبب إذا عرف أن وراء ذلك اختلافا في أسلوب العمل، فوصف المجتمع بالفتنة يتطلب صبرا وتحملا لتغييره "من يحاول تغيير المجتمعات المفتونة لابد له أن يتقدم إلى الميدان وله من القدرة على مواجهة الواقع المكروه، ومن قوة ضبط النفس، وقوة الصبر والتحمل وقوة الصمود والثبات على خط الجهاد مهما كانت القوة المعادية متتالية" (المنهاج النبوي ص 288-287)، وهكذا يجعل الأستاذ عبد السلام ياسين التؤدة من الخصال العشر الواجب التحلي بها، وهي لفظة نبوية " التؤدة لغة الرزانة، والتريث، وما في معناهما من أخلاق الحلم والصبر، والتحمل، والأناة وضبط النفس، وأهلية تحمل المسؤوليات والاستمرار في الجهاد" (المنهاج النبوي ص 287-288).


ويتطلب كذلك رفقا ورحمة في التعامل مع أفراده لأن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله (رواه البخاري) وعند مسلم "أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه، وفي رواية ثالثة " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف". وهذا ما يؤكده الأستاذ عبد السلام ياسين " في الأمة خرافات وبدع وأمراض وشرك لا بد من تطهيره. وجند الله حين يتألف، وحين يزحف، وحين يتولى الحكم، مسؤول أن يعطي المثال، ويفرض النموذج السلوكي، ويربي عليه، والتطهير والتربية عمليتان تطلبان الوقت، وتطلبان الرفق. إن كنا نظن أن تفصيل الأمة بسيف قاطع يميز في الحين الأجزاء الصالحة والفاسدة بعضها عن بعض هو الصلاح، فما نحن هناك" (المنهاج النبوي ص 262).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://assohba.montadamoslim.com
 
المعالم الكبرى للمشروع الفكري الذي يحمل لواءه الأستاذ عبد السلام ياسين،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً :: العدل و الإحسان :: المنهاج النبوي-
انتقل الى: