الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً

العدل و الإحسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elaraby
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمر : 30
الموقع : المشرف العام

مُساهمةموضوع: مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 2   السبت نوفمبر 21, 2009 9:53 am

المبحث الثاني :المعطيات

لا تفيد الأفكار والمنظومات الجاهزة إذا لم تستفد من معطيات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي وتشخصها تشخيصا صحيحا بنظرة متأنية ومرنة ومتعلمة ،حتى يتسنى تحيين الأهداف والبرامج وتنزيلها إلى أرض الواقع والاستفادة مما يمنحه هذا الواقع من فرص النجاح وحرية الحركة.

ودراستنا للواقع واندماجنا في همومه المحلية والعالمية يعطي لمشروعنا هويته الوطـنية والأوربية ويحظى بقبول المجتمع لأنه من عطائه ونتاجه ، وهذه ميزة تميز مدرسة العـدل والإحسان عن غيرها أي تقديرها لعاملي الزمان والمكان وجعلهما مدار العمل، فهي تنصهر وتتوحد مع الزمان والمكان اللذين توجد فيهما دون أن تفقد فاعليتها وأهدافها.

تشكل الحضارة المادية جوهر وروح هذا المعطى – الواقع فهي التي تحكم المجتمع الأوربي وتختار نمط حياته وتحدد خياراته ومقاصده وطبيعة المنافسة بين مكوناته.ولها أشكال تنظم بها السلوك العام (سيادة القانون ،الديمقراطية والتداول،الحريات العامة ،التعدد والاختلاف،حرية التجمع والتنظم...) ،هذه أشكال تنظيمية تخدم سياق "الانتماء" على مدرسة العدل والإحسان أن تحرص على العمل من داخلها والدفاع عنها وحمايتها.

لكن مشروعنا الذي نقترحه على المجتمع يقصد الغايات والمقاصد الكبرى للإنسان وبالتالـي فموضوع التغيير عندنا هو جوهر الحضارة المادية ،هو مصير الإنسان في هذه الحياة الدنيا ثم مآله في الآخرة.

لذلك سأركز البحث في هذه المقالة على المساقات والتوجهات الكبرى للحضارة الغربية:

1. المساق المعرفي

يقول الله عز وجل:{ ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا. وبنــــين شهودا. ومهدت له تمهيدا.ثم يطمع أن أزيد كلا .إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا. إنـه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر ثم عبس وبسر.ثم أدبر واستكبر. فقال : إن هذا إلا سحرا يوثر. إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر. وما أدراك ما ســــــــــقر}. الآيات 11-27 ( المدثر )

هذه الآيات الكريمة تلخص موقف ومنطق الإنسان الجاحد آيـات ربه،المنكر رسالــة الأنبياء؛المعتد بأنانيته وفردانيته وطاقته وعقله ومـاله ومكتســـباته المادية والعلمية والحضارية.

وقد تجسد هذا في فلسفة ديكارت " أنا أفكر فأنا موجود" وهي الأساس الذي قامـت عليه الحضارة الغربية، تأليه للعقل،وتمرد على الغيب وجبروت على الطبيعة والناس.

مصدر المعرفة الحس والعقل فقط، ولا سلطة فوق سلطان العقل،دعم ذلك قوة الإكتشافات العلمية وقوة المال والسلطـان الإستكبــاريين،فازدادت ثقة الإنســان الجاهلـي فـي عقلانيته،وازدادت معها معاناة الإنسانية، ونزيف الطبيعة منذ أن أطلق فرنسيس بيكــون بيان التدمير: " أن نقهرها (أي الطبيعة) ونخضعها، أن نرجرجها حتى أعمق أعماقها، أن نعصف بقلاعها وحصونها ونحتلها...."(1) ولاحظ هذه المقاربة العدوانية وكأن القوم في حرب.

لكن ما إن أفل القرن العشرون حتى فوجئت هذه العقلانية - في عقر دارها - ببنيانها الحصين - يوما ما - يتهدم وإذا ببديهياتها ومسلماتها تهتز أركانها وعروشها.

لقد ولت "الحتميةّ" و "المطلق العقلي" لتحل محلــها "النسبية" و " اللاحتمية ". وإذا منهج الشك نفسه يتجاوز اليقين العقلي،والثقة الكاملة في العقل إلى اللايقين.

إذ أصبحت العقلانية ذاتها من الأفكار التقليدية كما يقول كارل بوبر .(2)

ويقول إيليا بريغوجين ( الحائز على جائزة نوبل للكيمياء 1977 ) :"إن القرن العشرين قد حول كوكبنا بأكمله من عالم متناه من الحقائق اليقينية إلى عالم لا متناه من الشكوك "(3)

"لقد اصطنع ديكارت قسمة حادة بين الروح والجسد، بين العقل والمادة، فيما بعد أصبـح هذا معتقداً عاما...إن إزاحة الروح من الطبيعة أتاح للباحثين تشريح أوصالها،من قبل كان هذا التفويض ممتنعا احتراما لقدسية الكائن العضوي."(4)

وكما تقول د.ليندا أجين شيفرد:"أما وقد وقفنا على أعتاب النصف الثاني من حـياة العلم، فإننا بحاجة إلى أن نعـيد مجددا طرح السؤال: ما هي أهـداف العلم؟ هل هي التـنبؤ بمسارات الطبيعة وتأمين بقاء الإنسان ؟ تحســـين مستوى معيشة الجنـس البشري ؟ التحكم في الطبيعة ؟ والسيطرة والهيمنة عليها ؟ العيش في وفاق مع الطبيعة ؟ أن نفهم الحقيقة ؟ أن نعرف الله ؟ أن نعرف أنفسنا ؟ المشاركة في إبداعية الخالق؟ أن نرتـقي بتطور الوعي؟(5)

إن العلم يعيش مرحلة أزمة منتصف العمركما تصف هي. ان المعرفة من اجل المعرفة قد جرت على البشرية ويلات ومخاطر كثيرة.

لقد تميز العلم الغربي بالتفكير العقلاني والاحسـاس التجريبي:المعرفة من اجل المعرفة ،انتصار سيـاق المنطق،الحـياد (الموضوعـية) ،القوة والسـيطرة.وأبعد وظيـفـتي الشعور(العاطفية) و الحدس، المدفوعة بحب الطبيعة ،والقيم والغايات العليا،و الاخلاق العامة،و الوعي بالموقف،و البحث عن الحقيقة ، و التلقي من الطبيعة ومن الكون بدل الاستعلاء والاستكبار.

لقد كتب روبرت موريسون (المدير السابق للعلوم الطبية والطبيعية في مؤسسة روكفلر) :

"على مدى ردح من الزمن، طويل إلى درجة مهولة ، و المجتمع العلمي يؤم حياة معينـة لم يضعها موضع التساؤل؛وبكل تواضع يجب الاقرار بأنه من المستحيل بتاتا إنكار اننا قد بلغنا موضعا حيث يجب ان نهجر الاعتقاد بان المعرفة في كل الحالات افضل من الجهل ؛ إننا ببساطة نفتقد الى القدرة على وضع تنبؤات دقيقة"(6)

و عبر د.ديفيد بوم عن مخاوفه لصيرورة العلم فقال:"أما إذا واصل العلم طريقه سائرا في اتجاه لا يعرف الاخلاقيات، فإن العالم في نهاية المطاف سوف يستـجيب للعلم بطريقـة مدمرة"(7)

ونفس الإمتعاض عبر عنه اينشتاين حين صدم بتطبيقات نظرياته البديعة، فقال لإصدقائه :

" إن العلماء كانوا طيورا في أقفاص لها نظام يشجعها على وضع البيض، بـينما يصبح تصريف شؤون البيض امتيازا مقصورا على أهل السلطة "(

ويقول اينشتاين كذلك : " هــــذه الكارثة منتج جانبي لتطور العقلية العلمية والتقنية. إننا مذنبون. يسير البشر نحو البرودة أسرع مما يسير إليها الكوكب الذي يعيون فيه". (9)

إننا نحتاج في حضارتنا سريعة الإيقاع إلى وقفة فاصـلة طويلة بما يكفي لنمارس التعقل ووزن الأمور لنتخذ قرارات أخلاقية فردية وجماعية قائمة على أساس السياق وعنصـر الزمن " (10) كما تقول د. ليندا أجين شيفرد .

خلاصة مليئة بالحيرة، وأزمة منتصف العمر يعيشها العلم، ودعوات تعقل بـدل عقلانية. وسياق الموقف بدل سياق المنطق، ودون ذلك دمـار بيئي ومجاعة، وفـقر وظـــلم وحــقد إنساني وحروب وتبديد لخيرات الأرض بقانون السفه والإسراف، ويفتــح الله على العقل الجاهــلي أبواب كل شيء،حتى إذا فرحـوا بما أوتوا أخذهم بغـتة وهم لا يشعرون.

أطلنا الحديث عن هذا المساق المعرفي لأنه الأساس الذي صاغ طريقة التفكير الغـربي البنيوي، وطريقة السلوك الحياتي المادي المفصـول عن الآخرة وعن ما بعد المــوت وعـــن الأخلاق .

إنه بحق يشكل عقبة كبيرة أمام مشروع العدل والإحسان،الرابط بين الحياة والمـوت، بين العلم والإيمان، بين سلطة العقل وسيـادة الوحي، بين الروح والمادة وبين الدنيــا والآخرة . ثم أبرزنا موقف العقول الحائرة المنتقدة من داخل المسـاق ، لنــحدد موقفنا بوضـوح مـن العلم ومساره والتكنولوجيا وآثارها،وحتى لا نكون أقل نضجا من هؤلاء المنتقدين لمسارالعلم والمعرفة والحضارة . بل هذا ميدان مشترك- نعتبره كذلك- يجتمع حـوله العقلاء والحكماء من كل الحضارات من أجل تصحيح مسار العلم وبالتالي مسـار الإنسانية جمعاء؛ولأن العلم - في البداية والنهاية- تجربة إنسانية ليست حكرا على أحد.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنثوية العلم :العلم من منظور الفلسفة النسوية : ص 231 د. ل.ج . شيفرد

(2) الثقافة العربية وعصر المعلومات د. نبيل علي

(3) المصدر نفسه

(4)(5) أنثوية العلم : ص 46- 54

(6) المصدر نفسه : ص 89

(7) المصدر نفسه : ص 306

( انثوية العلم ص311

(9)(10) المصدر نفسه ص327ـ326
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://assohba.montadamoslim.com
 
مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً :: المنتدى العام :: السياسة و الأخبار-
انتقل الى: