الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً

العدل و الإحسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elaraby
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمر : 30
الموقع : المشرف العام

مُساهمةموضوع: مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 1   السبت نوفمبر 21, 2009 9:49 am

غالبا ما تتناول الدراسات والبحوث علاقة الإسلام والغرب من موقع التوازنات الدوليـــة، واعتبار الإسلام كمعطى خارجي وبالتالي دراسة العلاقة بين العالم الإسلامي والغـرب.وذلك ضمن دائرة حوار الأديان والحضارات والمصـالح المشتركة أو ضــمن دائرة صــراع الحضارات.

هذه الورقة تحاول أن تقدم الإسلام كقضية أوربية-أوربية،كمعطى داخلي يشكل إلى جـانب الثقافات والديانات الأخرى النسيج الإجتماعي الأوربي. وبالتالي فنحن نتحدث عن قضايــا الحوار الأوربي-الأوربي، حوار مع الذات، وليس مع الآخــر الذي هو العـالم الإسلامي الجغرافي. ونتحدث عن موقع المسلمــين كمواطنين ضمن الخارطة الأوربية، وما هــي مقترحاتهم ومساهمتـهم من داخل النسـق وليس من خارجه.

وبما أن التعبير عن الإسلام وقضايا المسلمين في الغرب-عادة ما يتم الإستماع إليه من خلال وسائط إجتماعية غريـــبة عن ثقافــة الإسلام التسامحية والإنسانية أو من خلال الروئ المتعددة والإتجاهات المختلفة ضمن الصف الإسلامي ذاته . فإن هذه الورقة قصدها أن تسلط الضوء على مدرسة العدل والإحسان الأوربية وأن تستنطق رؤيتها في كثير من القضايا التي تشغل الشأن الأوربي.


المبحث الأول :المنطلقات

يتأسس مشروع مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية على خمسة منطلقات أساسية تشكل مجتمعة سياقا إيمانيا متكاملا يسهم في بناء مجتمع إنساني أخوي :

1. سياق '' ثنائية القصد الكوني والقصد الشرعي''

القصد الكوني – أوكما يسميه الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين- :''كتاب الله المنظور''أي معرفـة العالم وأحداث التاريخ وسبب حركته والقوى المؤثرة فيه وحركة التدافع البشري في نسق واحد مع الإيمان بسنة الله تعالى الكونية والاجتماعية وحكمته وإرادته المطلقة. قراءة مقصود الله الكونــي تحصن مشروع العدل والإحسان من قوى اليأس والعنف وكراهية العباد في حين تكسـبه قوة الأمل والرحمة واللين والتواصل وتفتح الأبواب على كسـب الأصدقاء في العالم وعلى الاستــفادة من الحكمة الإنسانية .

القصد الشرعي :ما طلبه الله تعالى من عباده المكلفين من العمل بمقتضيات الوراثة النـبوية الكاملة وتجديد معالم الديـن وبناء الخلافة على منهاج النبوة التي يسـعد بها ساكن الأرض وساكن السماء وبناء مجتمع عمراني أخوي.

بين القصد الكوني والقصد الشرعي يروح مشروع العدل والإحسان ويغدو ؛يحدد أهدافه ومواقفه من الزمان والمكان المقصودين بالعمل والتغيير .

2. ''سياق سنة الله أو قاعدة قبول إيماني واحترام عملي لسنة الله"

" مهما كانت الوسائل المتاحة في العصر،فإن حركية التاريخ لا تتغير لثبات الفطرة الإنسانية المغروزة في النفوس،وثبات الحاجات الإقتصادية للإنسان، وثبات الدوافع الإجتماعية والسياسية والإستكبـارية التـي تجمع الفئات العرقية والقبلية والحزبية المصلحية أو المبدئية في تكتلات"(1)

هذه الثوابت في سنة الله تدلنا على ثبات مطلبي العدل والإحسان في مشروعنا، وأن الذي يتغير بتغير الشروط التي وضعها الله عز وجل في المجتمعات،هي مفردات العدل وتطبيقاته الوا قعية.

سنـة الله لا تتغير ولا تتبدل، ولكن الله عز وجل وضع شروطا وقوانين لفهم حركية التاريخ ومـجريات الأمور وتداول الأيام، وأمرنا أن نقبلها إيمانيا،ونستقبلها بإطمئنان قلبي بأن القدرة والقوة المطلقة هي من الله وحده وبأن الهداية بيد الله عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وأما الإحترام العملي لسنة الله فيقتضي منا فهم صيرورة التاريخ وتفاعلاته في طمأنينية إيمانية، وانفتاح على التجربة الإنسانية، وتعلم منها دون تقليد أو خضوع أو تلفيق. وهذا الإحترام العملي تجسده خاصـية "المرونة" التي يتميز بها المنهاج النبوي .

الإحترام العملي لسـنة الله يقتـضي كذلك خطاب"الطمـأنة "وأسـلوب الرفق والتدرج، فــي الظــهور للآخر وفي مخاطبته وحواره.

3. سياق '' نفع الخلق"

في الحديث الشريف : ''الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعـياله'' وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ( يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل " .

"سياق النفع" هو جوهر'' الإحسان'' في شقيه : الإحسان إلى الخلق والإحسـان إلى الأشياء أو قل إحســان المعاملة وإتقان العمل.

هذا السياق يضع مدرسة العدل والإحسان في غمرة اهتمامـات الناس اليومـية والحيــاتية وانشغالاتـهم الاجتماعية والبيئية والحقوقية والسياسية والاقتصادية والعالمية.

4. سياق "إنسانية الإنسان "

إنّ القضية المحورية في مشروع العدل والإحسان هي إنسانية الانسان واحترامـها، وتعريفـه حقّه تجاه ربّه وبني نوعه .

"إن تكرمة الإنسان، وإنصافه، وكشفَ الظلم عنه، وتحريرَه من العبودية للعباد دينُنا وعقيدتُنا. لنا فـي الموضوع أصالَةُ شَرْعِنَا، لا ننقل نقل البليد من ألواح غيرنا ولا نتنازل عما رسمته شريعتنا. كلمة الله عز وجل تقول: "ولقد كرمنا بني آدم"،[1] وشرحنا العَمَلِيّ لهذا المبدإ القرآني ينبـغي أن يكون إعلاءً لمطمح الإنسانية بالإنجازات العملية لا بالمشاحنات الكلامية".(2)

على أن إنسانية الإنسان "لاتتكامل إلاّ عندما يؤمن أنّ هناك أسماءً من الحقّ والعدل والعفو والرّحمة والإحسان والحبّ والخير والجمال ... هي أسماء الله التي سُمِّيت بها ذاته وصفاته وأفعاله ، فيتّجه نحوها ويجسِّد مفاهيمها قيماً سلوكيّة في حياته .

فيصنع الحياة بوحي من تلك القيم ، وبذا تتسامى ذات الانسان نحو الربّانيّة وتكتمل في الربّانيِّين الّذين اتّبعوا الدِّين، لذا يدعونا الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نحقِّق إنسانيتنا بالتخلّق بتلك الصِّفات التي سمّاها القرآن الحُسنى،فقال:«تخلّقوا بأخلاق الله»."(3)

"هذا هو حق الإنسان الخالد السامي الأسمَى: أن يكون عبدا لله عز وجل، عاملاً للقائه، آملا في جزائه وجنته، خائفاً من عقابه وناره. هذه هي كرامته الآدمية، كل حق يطالِبُ به ما دون ذلك من حقوق الدنيا فهو له حقٌّ شرعي إن كان نيلُه يقربه من غايته الأخروية. ومن حقه أن يجاهد عليه مَانعَه"(4)

5. سياق "الانتماء" أو "استيطان الزمان والمكان"

يدور مفهوم الانتـماء في اللغة على جملة معان منها الزيادة والارتفاع والانتسـاب. فالمصدر في أصــله المجرد(نماء) يدل على معنى الزيادة والارتفاع؛ وفي صيغته الزائدة (انتماء) يدل على الانتساب.

وكلها معان تتظافر لتكون من هذه اللفظة مفهوما متكاملا مبدؤه الانتساب وغايته الارتفاع والسمو.

وورد في معجم العلوم الاجتماعية أن الانتماء هو ارتباط الفرد بجماعة؛ حيث يرغب الفرد في الانتمـاء إلى جماعة قوية يتقمص شخصيتها ويوحد نفسه بها مثل الأسرة أو النادي أو الشركة

الانتماء هو شعور بالترابط وشعور بالتكامل مع المحيط، الانتماء أساس الاستقرار. والانتماء درجـات بعضها أقوى من بعض وبعضها أوسع من بعض : الانتماء للأسرة أو للمنطقة أوللوطن أو للمجتمع أوللفكر والثقافة أو للحضارة أو للدين أو للإنسانية...وسيـاق الانتماء الذي تتأسس عليه مدرسة العـدل والإحسان هو انتماء المشروع للزمان والمكان الذي يوجد فيهما وتنمية عرى الانتماء الجبلي ( الأسرة، الوطن،المجتمع ،الثقافة ، الانسانية..) وحسن ترشيدها وتوجيهها لتسمو إلى الانتساب لله عزوجل.

" قال اللّه عز وجل يخاطب الناس، دون اعتبار إيمان أو غيره : {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم. إن اللّه عليم خبير}

الآية الكريمة تُدرج النشأة الإنسانية على مدراج رشدها : من الذكر والأنثى يخلق اللّه سبحانه الكائن البشري. إنه حضن الأسرة، حنان الأمومة وعطف الأبوة، والغذاء والأمن والتربية. ثم هو الحضن الأوسع الاجتماعي الضروري : الشعب والقبيلة والقوم. هذا وضع فطري، يبقى فطريا إن ارتقى بالإنسان إلى نضج التعارف والتعاون، ثم إلى كرامة الانتساب للّه عز وجل باكتساب التقوى والعمل الصالح."(5)

سياق الانتماء هو انتماء ونماء ؛ هو حركة تربوية سلوكية هادفة ؛هو دينامية متوازنة ومنسقة بين مفردات الانتماء الوطني والأوربي والإنساني في اتجاه الانتساب لله عزوجل.

وهكذا فسياق الانتماء يمنح مدرسة العدل والإحسان عمقا في النسيج الاجتماعي الأوربي وتجذرا في الواقع ومناعة ضد مفاهيم الاغتراب الثقافي والاجتماعي.

ومفردات الانتماء : الهوية ،المواطنة ،المشاركة ،الحوار، التعدد الثقافي والديني ...كلها مشاريع عمل لمدرسة العدل والإحسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنة الله ص7 الأستاذ . عبد السلام ياسين

(2)(4) العدل :الاسلاميون والحكم ص332 و335 الأستاذ . عبد السلام ياسين

(3)من كتاب "مفاهيم حضارية" مؤسسة البلاغ

(5)الإسلام والقومية العلمانية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://assohba.montadamoslim.com
 
مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً :: المنتدى العام :: السياسة و الأخبار-
انتقل الى: