الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً

العدل و الإحسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جماعة العدل والإحسان الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elaraby
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمر : 30
الموقع : المشرف العام

مُساهمةموضوع: جماعة العدل والإحسان الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(2)   الأربعاء ديسمبر 02, 2009 3:47 pm

الفصل الثاني: المنهاج التربوي

أولا: التربية: المفهوم والأهمية
تحصّل لنا مما سبق أن لا علاج للأمة إلا بتجديد الدين والإيمان، وتجديد الإيمان لن يتحقق إلا بالتربية؛ فالله عز وجل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

التربية تغيير باطني لنفس الإنسان، وجهاد للنفس حتى تتخلى عن الركون إلى الدنيا وملذاتها وتشتاق إلى معالي الأمور؛ الفوز برضى الله والظفر بالنظر إلى وجهه الكريم.

ليست التربية ركونا إلى الانزواء أو دعوة إلى الدروشة، ولكنها تزكية وتطهير وتنمية وتنشئة على شعب الإيمان حتى يرتقي العبد إلى سلك الذين آمنوا المخاطبين في القرآن والمعنيين بأوامره وزواجره.

ليست التربية تثقيفا للفكر ولا تدريبا على أعمال مقطوعة عن الوحي والسنة، بل هي إرادة للانجماع الكامل على الله عز وجل عبادة وعبودية وتوكلا ومراقبة ومحبة حتى يضمن العبد الاستواء على الصراط المستقيم صراط المنعم عليهم في الدنيا بالتمكين في الأرض، وفي الآخرة بالسعادة الأبدية: الفوز بالله عند لقاء الله.

التربية التي ندعو إليها تربية تذكي في المومن يقظة قلبية لبلوغ أعلى مقامات الدين، أي الإحسان بمعانيه الثلاثة:

أ- المعنى العبادي: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

ب- والمعنى المعاملاتي: البر بخلق الله ومخلوقاته، كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والمسلمين وسائر الخلق أجمعين .

ج- والمعنى العملي: الإتقان، أي إحسان العمل وإتقانه وإصلاحه.

ومجموع هذه المعاني تعطينا مواصفات المؤمن الصالح في نفسه وخُلقه وتعامله مع المجتمع، والوصف المرغوب لعلاقات العبد بربه وبالناس وبالأشياء. يجمع علم الخشية وخلق الرحمة وناصية الحكمة.هذه هي التربية التى نسعى إليها في جماعة العدل والإحسان.تربية تودع في القلب إيمانا ويقينا وتصديقا بوعد الله وموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي العقل حكمة وسدادا وفهما عن الله، وفي الجسم صلابة وقوة ورحمة بخلق الله ومخلوقاته. هي إذن تربية متكاملة ومجالاتها متداخلة، هدفها انجماع العبد على الله، حتى يصير همه الله، وكل هم تفرع عن ذلك خدمة لهذا الهدف الأسنى؛ القرب من الله عز وجل.

التربية إذن وظيفة دائمة وليست عملية محددة في الزمان أو المكان، التربية تزكية حتى نلقى الله عز وجل. التربية قبل وأثناء وبعد، التربية أولا ووسطا وآخرا.

ثانيا: خصائص التربية
درج المصنفون التبسيطيون على إلحاق كل من تحدث عن التربية والتزكية بالدراويش أو الصوفية أو الطرقية، وهذا فهم سطحي للإسلام وتحريف لحقيقته بما هو تمام الاستسلام لله عز وجل.

كيف يدعي أحد الانتساب إلى حقل الدعوة إلى الله عز وجل وقلبه فارغ من حب الله، ولسانه عاجز عن ذكر الله؟ وجوارحه تتحرك في غفلة عن الله؟ كيف يغير المنكر من في قلبه منكر النفاق؟ وكيف يأمر بالمعروف من لا يعرف الله عز وجل؟ وبالمقابل هل نتصور تحقيق ذلك كله بدون تربية؟

التربية أساس الجهاد وقاعدته وقوامه، إن كانت متوازنة تشمل عقل الإنسان وقلبه وجوارحه، فلا إغراق في الزهادة بدعوى الروحانية، ولا إسراف في الحركة ولا انحراف في الفكر، ولكنها تربية شاملة عميقة قلبية نفسية ربانية قبل كل شيء، ثم فكرية عضلية تنظيمية بعد ذلك.

تربيتنا تدفعنا لعدم الهروب من الميدان فندع العالم وصراعاته بدعوى التفرغ للتقوى والعبادة، لا نفصل خلاصنا الفردي عن خلاص أمتنا. هدفنا تربية متوازنة تتدرج بالإنسان في مقامات الدين حتى يصبح من المحسنين و ﴿ الله يحب المحسنين﴾ ، وتربية مستقبلية تهيء المؤمن ليكون من صانعي غد أمته، ومستمرة تواكب العمل الجهادي والدعوي في كل مراحله. لا نفرغ من تقويم أنفسنا وتهذيبها حتى لا يغرنا بالله الغرور. ننشد تربية فاعلة غايتها إيجاد فاعل مؤثر في من حوله غير منزو بعيد عن هموم أمته.

ثالثا: شروط التربية
ليست كل تربية توصل إلى ذلك الهدف، وليست كل تربية تخرج هذا النشء الصالح الفاعل القوي الأمين. فلا بد من توفر شروط هي:

أ- الصحبة والجماعة: هي الخطوة الأولى في التربية، صحبة رجل صالح، ولي مرشد، عالم عامل، آتاه الله من فضله زيادة على ما يؤتي أحباءه من سر وفتح ومعرفة بربه وتقوى واتباع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مزية جمع الجماعة والحفاظ على وحدتها حتى تفضي الصحبة إلى جماعة، ويفضي الإثنان إلى مشروع تغييري.

هو المصحوب العارف بالله، والدال على الله. بصحبته تطمئن القلوب وتتنور السرائر وتستقيم الخطى على الصراط المستقيم.

ب- الذكر: ليست الصحبة تبركا أو ألفة طبيعية أو ترفا فكريا أو تسلية. الصحبة في الله يلزمها ذكر الله، هو مصب الإيمان وملتقى شعبه ومصدر نوره، وغايته أن نتولى الله بالقيام بعبادته كما أمرنا حتى يتولانا هو برحمته كما وعدنا، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم. وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" .

هو ذا الذكر: مجموع العبادات، فرائض ونوافل ترضي الله وتقرب إليه سبحانه.

بذكر الله تسمو روحانية العبد فيطهر قلبه ويحيا، وبحياته يحيا المجتمع. فيفوز الفرد بالله، وتفوز الأمة بالخيرية والوسطية والشهادة على العالمين.

ج- الصدق: لا فائدة ترجى في من لا خبر عنده عن مقامات عليا في الدين، لا خبر عنده أن الله يحِب ويحَب، ولا جدوى من ذكر ذلك عند فاقد العزيمة ضعيف الهمة. الصدق شرط أساس وأول قدم للسالك إلى الله عز وجل حتى يتم البناء على أصل صحيح. الصدق هو استعداد المومن للتحلي بشعب الإيمان والاندماج في الجماعة والتحلي بطول النفس وقوة الإرادة وتمام اليقين. بهذا يكون الصدق الشرط الأساس. فلا فائدة من محاولة تربية من ليس له استعداد.

الصدق غير الحماس الثائر وغير التمني. الصدق هو الركن الذاتي في التربية والشرط الأول من شروطها، الصدق في الطلب، والنية، والصواب في التوجه والعمل لبلوغ المنزلة العظمى وهي الكينونة من المحسنين ومع المحسنين. لا يغني فلاح من أفلح، ولا استخلاف من استخلف ولا تمكين في الأرض، ولا نصر للأمة إن لم تتحقق للعبد مع الله عز وجل رابطة العبودية والصدق والقرب والمحبة.

بهذا فقط تكون التربية إيمانية تجدد الإيمان والدين، وتخلص الفرد والأمة، وتنفع في الدنيا والآخرة.

حين تجتمع هذه الشروط ينشأ جو إيماني مشع، وينشأ في الجماعة فيض إلهي ورحمة ونور تستمد منه القلوب بعضها من بعض. تتكون الطاقة الإيمانية التي تحرك القلوب والعقول لتلقي القرآن بنيّة التنفيذ.

شمولية جهادنا لن تتحقق إلا بتربية شاملة تخرج طليعة مومنة مجاهدة، رهبانا بالليل فرسانا بالنهار. طلب وجه الله لب حياتهم وغايتها، حتى إذا أصبحوا في صف الجهاد انبعثت لهم غاية أخرى تابعة للأولى ومرتبطة بها فهي حسنى بهذا الارتباط لا بنفسها، و هي مسألة النصر والتمكين للمسلمين والمستضعفين. فإن انقلب الميزان، وكان طلب الظهور يمسك بالزمام، فالإيمان في تقلص، والجهاد آيل لمعاني النضال الأرضي المقطوع والمنقطع عن الله. أجارنا الله. فالفضل كل الفضل في دوام الصلة بالله، والتوكل على الله، والارتباط بالله. ولا شيء غير الله.

رابعا: وسائل التربية
تسعى جماعة العدل والإحسان لصياغة مومن شاهد بالقسط قوي أمين، قائم لله ثابت في رباطه لا يتزعزع مهما كانت العقبات ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ﴾ ، وحاجتنا كذلك ملحة لإيجاد جماعة مومنة مجاهدة تواجه عقبات الحاضر وتهيئ للمستقبل، مستقبل الخلافة على منهاج النبوة.

لن يتحقق هذا إلا بتربية إيمانية جهادية. وهذه التربية تلزمها وسائل. ولا بد من اختيار الوسيلة المناسبة للهدف المناسب.

لسنا بحمد الله ممن ينغلق على ذاته ويتحجر على وسائل بعينها، فكل وسيلة أجدى هي أولى، وكل وسيلة توصل إلى الهدف نأخذ بها ونعمل بها ما لم تخالف شرعنا، ومتى تيقنا أنها الأصوب والأصلح والأنسب.

طيلة مسيرتها الدعوية استطاعت جماعة العدل والإحسان، والحمد لله من قبل ومن بعد، اعتماد وسائل تربوية عديدة بدء بالأسر الإيمانية، واللقاءات العامة، وحلق الذكر، ومجالس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرباطات التربوية، والاعتكافات الرمضانية، ومجالس الحديث، ومجالس القرآن، ومجالس النصيحة، وغير ذلك من الوسائل التي ييسرها الله عز وجل في كل فترة وحين.

لكن الحرص كله على أن تبقى هذه المجالس كلها مجالس ذكر ومذاكرة وعلم وتعلم، وحلم وتفقه في الدين، وتلاوة ومدارسة يتحقق فيها التجالس في الله، والتزاور فيه، والتحاب فيه، والتباذل فيه والتناصح فيه، والتصافي فيه، والتواصل فيه سبحانه وتعالى لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه.

حرصنا كله على أن تبقى هذه المجالس مجالس تعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تبقى مآدب للإحسان توزع فيها الأرزاق المعنوية، ويصبر فيها المومن نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

في هذه المجالس تنشرح الصدور ببركة الصحبة والذكر، وبركة صدق المتجالسين في الله عز وجل عبادا لله مفتقرين إلى رحمته.

هذه المجالس الربانية والمحاضن الإيمانية نضعها على رأس الوسائل وننتدب لها صفوة الأعضاء ونختار لها صفوة الأوقات. وهي كلها وسائل جماعية يتقوى فيها المومن بإخوته، ويتذكر فيها إسرافه في أمره وتفريطه في حق الله، حتى ترسخ قدمه ويتحقق له صدق الطلب وقوة الهمة والعزيمة. في هذه المجالس يتساوى الجميع، الكل عباد الله، تذوب بينهم كل الفوارق الاجتماعية والتنظيمية، شعارهم قوله عز وجل ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ .


ثم هناك يوم المومن وليلته (وستجده ضمن الملحقات)، برنامج يستحضر فيه المومن ربه طيلة يومه، حتى يبقى مع الله ولله وبالله، يختار صفوة الأعمال لصفوة الأوقات، وحتى يمسك زمام نفسه عن التسيب في الأوقات، فيخرج من ظلام الغفلة إلى نور اليقظة، ومن زمن العادة إلى زمن العبادة، فمن لا ورد له لا وارد له. بهذا البرنامج يكون المومن بوقته شحيحا ينفق فيه بمقدار ولا يضيعه فيما لا يعني.


ولتقريب الصورة أمام القارئ الكريم الراغب في معرفة الجماعة بلا وسائط نقدم لمحة موجزة عن بعض هذه الوسائل:

أ- يوم المؤمن وليلته
حتى ينظم المومن وقته ويخرج من عوالم الغفلة إلى دوام المراقبة لله عز وجل، وحتى ترسخ قدمه في عبادة الله عز وجل، وحتى يستكمل شعب الإيمان تقترح الجماعة برنامجا فرديا يوميا عنوانه "يوم المومن وليلته" راعت فيه تقسيم وقت المومن إلى مجموعة أعمال يراعي فيها أوقات المهنة والمدرسة والأسرة والشغل والتحصيل العلمي، وأوقاتا للدعوة إلى الله والجهاد في سبيله سبحانه وتعالى، وأوقاتا لذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن الكريم وحفظه، والاستغفار والتسبيح، وأوقاتا للتقرب إلى الله عز وجل بالفرض والنفل حتى يتعود الوقوف الدائم على الباب والتذلل بين يدي رب الأرباب، وحتى يربى المومن على لزوم باب العبودية امتثالا حريصا دقيقا لأمر الله عز وجل، ومناجاة له وحضورا قلبيا عند ذكر اللسان، وحتى يصبح العبد المومن ذاكرا لله، قائما بين يديه لا يفتر، مجاهدا في سبيله لا يكل ولا يمل.

ب- دعاء الرابطة
قال الله تعالى: ﴿ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿ من لم يسأل الله يغضب عليه﴾ والدعاء المأثور عن صالحي هذه الأمة ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ .

لذلك لا نفتأ نؤكد أن الدعاء مخ العبادة، ودعاء الرابطة تجسيم وتطبيق عملي لعقد الأخوة بين المؤمنين، وبه يتحقق الربط بين قلوب المومنين في الجماعة إلى جانب تكرار المجالسة والوقوف بين يدي الله في الصلاة والعمل المشترك. بذلك يكون أعضاء الجماعة على قلب رجل واحد، والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.

ولا ينسى المومن من سبقه بإيمان وإحسان وجهاد، فيدعو الله لهم ليستشعر انتماءه إلى الموكب النوراني، موكب الجهاد والإيمان، من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة فيدخل في بركة أمة الخير التي تولاها الله عز وجل، ويزداد صلة إيمانية ومحبة بمن يدعو لهم عن ظهر الغيب رغبة في الاقتداء بهم والسير على منهاجهم والتماس آثارهم، ونخصص الوالدين بدعاء وهدية خاصة، ولا ننسى والأهل والأقربين وكل من له عليه حق الدعاء.

ويتحرى المومن في الدعاء آدابه حتى يقف متذللا بين يدي الله، ومن ذلك تحري الأوقات الفاضلة، ومنها وقت السحر عندما ينزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا يدعونا هل من تائب وسائل ومستغفر.

ج- الرباطات التربوية
الرباطات محطات تربوية مطولة تستغرق ما بين ثلاثة أيام وعشرة وقد تصل إلى الأربعين يستغرق فيها الإنسان في ذكر الله وتلاوة القرآن وحفظه، ويمضي فيها المرابطون أياما وليالي في فسحات الإيمان والأخوة والتعاون الجاد والمثمر بعيدا عن ضوضاء الناس وهذيان العالم، يحبسون فيها النفس عن مألوفاتها وعاداتها ويتعلمون فيها الذلة على بعضهم البعض والتواضع وخفض الجناح والإيثار، وغير ذلك من الأخلاق السامية التي تعتبر من ثمار الإكثار من ذكر الله. كما تتميز بطول فضائها الزماني والمكاني اللذين يسعان ويستوعبان ثلة من صفوة أهل الإقبال والرغبة في حب الله ومعرفته، يجتهدون خلالها في التقرب إلى الله عز وجل بالفرض والنفل عسى أن يكونوا من المحبوبين والمجاهدين في سبيل الله، فرباطاتنا ليست خلوة انعزاليين هاربين من مخالطة الناس، بل خلوة من أجل الجهاد والمجاهدة والاستعداد والإقبال على الله عز وجل.

د- الأسر الإيمانية
مجالس تربوية تتكون من عدد من الأعضاء لا يفوق العشرة، تنعقد أسبوعيا يجتهدون خلالها في قراءة القرآن وذكر الله عز وجل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيام الليل، والدعاء.

ه- الاعتكافات الرمضانية
تنعقد في العشر الأواخر من رمضان، وقد تنعقد في البيوت حين لا يتيسر الأمر في المساجد التي أمّمتها السلطة وأفرغتها من محتواها وعطلتها عن وظيفتها الحقيقية.

و- مجالس النصيحة
مجالس تعقد أسبوعيا، أو مرتين في الشهر، أو مرة في الشهر على الأقل، تستغرق ما بين العشاءين إلى شروق شمس الغد. لا تأخذ الصبغة الإلزامية، بل التطوع والرغبة والقابلية والاستعداد صبغتها الأساسية، مادتها الرئيسة ذكر الله والتذاكر فيه، والتفكر في آلائه ونعمه، فيها نتعلم تمام الافتقار إلى الله عز وجل وحبه والتوكل عليه والاعتماد عليه سبحانه وتعالى.

ز- المجالس التخصصية
هي مجالس عديدة خاصة بعمل واحد، مثل مجالس القرآن تخصص لختم القرآن في نهاية كل شهر قمري بين العشاءين، في المسجد إن أمكن، أو في بيت من بيوت المومنين ينوب مناب بيت الله حتى يفرج الله، كما يتم فيها التذكير بفضل القرآن تلاوة وحفظا وتجويدا ومدارسة واستماعا. ثم هناك مجالس تخصص لقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحدى كتب الحديث المعتمدة، والاعتناء بها حفظا وفهما وخدمة وضبطا وتعليما. ثم مجالس للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق الإكثار منها لنكتال بالمكيال الأوفى، وتدارس الشمائل النبوية والسيرة العطرة.

ثم هناك مجالس الذكر والتفكر يكثر فيها المومنون من قول لا إلا الله أعلى شعب الإيمان، مجددة الإيمان، ورافعة الميزان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

يتضح إذن أن هناك وسائل فردية وأخرى جماعية، وفي ذلك تنويع وتذكير واستنهاض للهمم وسير على المنهاج النبوي في التربية، فقد جاء في فضل الاجتماع على ذكر الله، وفي فضل مجالس الإيمان والعلم أحاديث كثيرة، منها ما رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" .

وبهذه المجالس تشحذ العزائم وترتفع الهمم فتتشوق إلى فضل الله ورضاه ووجهه الكريم فتجتهد أينما حلت وارتحلت، وقد تعافس الأهل والدنيا فتفتر ثم تخالط هذه المجالس فتنشط وتحيا، ولا حياة إلا بذكر الله، وصحبة أهل الله، والصدق في طلب فضل الله، ورضى الله، ووجه الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه صلاة وسلام الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://assohba.montadamoslim.com
 
جماعة العدل والإحسان الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحبة و الجماعة ًالصحبة مفتاحً :: العدل و الإحسان :: المرشد-
انتقل الى: